دوة الإعلام في مواجهة الإرهاب: الارتجال وغياب المرجعية يدعمان التنظيمات المتطرفة

أوصت ندوة “دور الإعلام في مواجهة الإرهاب” والتي نظمها الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية بالاشتراك مع قناة فرانس 24 وشركة القاهرة الإخبارية CNC، وأدارتها الإعلامية منى سلمان، مساء السبت في فندق سفير بالدقي، بوضع ضوابط واضحة ومحددة بشأن التغطية الإعلامية للجماعات والعمليات الإرهابية لتلتزم بها كافة وسائل الإعلام مع ضرورة مراجعة المفاهيم الأساسية مثل الأمن القومي والصالح العام وميثاق الشرف.
وألقى رئيس الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية الإعلامي نادر جوهر كلمة افتتاحية رحب خلالها بالمتحدثين والحضور، مطالباً بوضع مرجعية للتغطية الإعلامية للإرهاب بعيداً عن العفوية والارتجال التي يشهدها الوسط الإعلامي.
وأضاف “جوهر” أن الإرهاب لا يمكن أن يعيش بدون إعلام، منوها بأن برنامج توك شو يومي عرض خلفية العملية المروعة لذبح المواطنين المصريين في ليبيا 16 مرة متوالية في حلقة واحدة دون مراعاة لحرمة دم الشهداء أو مشاعر عائلاتهم، متعجباً من نشر وسائل إعلام مصرية إعلاناً لطلب تنظيم داعش الإرهابي متطوعين.
وأشار إلى خطورة دور الإعلام مستشهداً باعترافات إرهابيين عراقيين بعد القبض عليهم والتي أكدوا خلالها تأثرهم بما تذيعه قناة الجزيرة وغيرها، مؤكداً أن عدم التخصص وضعف الخلفية المعرفية أثرا بالسلب في التناول الإعلامي للإرهاب.
وقدم المستشار الدكتور محمد محمد الألفي رئيس الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الانترنت عرضاً تقديمياً تفاعلياً حول الإرهاب والتجسس الإلكتروني، وصولاً إلى جرائم النشر الإلكتروني، مشيراً إلى ضرورة تعزيز أجواء الثقة بين المواطنين والأجهزة القائمة على الضبط من أجل مكافحة الإرهاب المعلوماتي.
وأضاف “الألفي” أن جرائم الفضاء المعلوماتي خطيرة ومتشعبة موضحاً ضرورة إيجاد تشريعات ولوائح تنفيذية وقوانين وضوابط لتنفيذها من أجل الحد من تلك الجرائم التي تمثل خطورة كبيرة على المجتمع، مؤكداً أن التنظيمات الإرهابية مثل داعش لا تدفع مليماً واحداً في دعاية إعلامية وإعلانية تقدر بالملايين بسبب نشر المواد التحريضية التي تبثها.
وأكد على أن تتبع وضبط القائمين على الإرهاب الإلكتروني خاصة المتعلق بالمواد الإعلامية التي تبثها التنظيمات الإرهابية أمر صعب لكنه ليس مستحيلاً، مشدداً على ضرورة فتح نقاش مجتمعي واسع لتحديد مفاهيم جديدة للخصوصية في ظل التطورات الهائلة في وسائل الإعلام الاجتماعي، مشيراً إلى صعوبة غلق القنوات المحرضة عبر موقع الفيديوهات الشهير يوتيوب.
وقال وكيل المجلس الأعلى للصحافة د. حسن عماد مكاوي إن تعامل وسائل الإعلام السلبي مع الأحداث الإرهابية ليس مجرم قانوناً ولكنه مجرم أخلاقياً مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك ضمير مهني يحكم التعامل مع تلك المواد التحريضية والتي تروج للتنظيمات الإرهابية.
وأشار “مكاوي” إلى أن قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سيضع ضوابط وقواعد واضحة صحفياً وإعلاميا لأن المجلس سيكون ممثلاً لكل الكيانات الصحفية والإعلامية وهو ما يمنحه قوة وإمكانية ضبط الأداء الإعلامي بما يضمن المعرفة وتداول المعلومات وبما لا يضر بالصالح العام.
وعبر عن استياءه من تحول الإعلام لمهنة من لا مهنة له مؤكداً أن تلك كارثة بكل المقاييس، مشيراً إلى تحكم رأس المال في السوق الإعلامي بما يخدم مصالح الملاك لا المواطنين، منوها بأن الإعلام كان يعاني من نظام سلطوي مستبد في العصور السابقة هدمه الشعب في ظل ثورتي 25 يناير و30 يونيو، ولكن لم يتم بناء نظام إعلامي جديد، مطالباً بضرورة وجود عقوبات تقع على من يخالف المواثيق الإعلامية.
وقال الكاتب الصحفي الفلسطيني نبيل درويش أن نشر المواد المتعلقة بالتنظيمات والعمليات الإرهابية تعود إلى هيئات تحرير وسائل الإعلام التي تتخذ قراراتها بعد التشاور موضحاً أن الأزمة الحقيقة تكمن في التعامل مع التنظيمات الإرهابية بشكل دعائي وترويجي، مشيراً إلى أن كبريات الصحف الفرنسية نشرت صورة واحدة لأحداث 11 سبتمبر في أمريكا وهي صورة المبنى يتصاعد منه اللهب دون نشر صور للضحايا أو غيرها.
وأضاف “درويش” أن وسائل الإعلام مع التطور التكنولوجي أصبحت تتسابق من أجل نشر الأخبار والمعلومات دون تدقيق وهو أمر يسيء للإعلام بشكل عام، موضحاً أن الإرهاب عطل الوسط الإعلامي المصري بعدما شهد طفرة هائلة عقب ثورة 25 يناير ولكن مع تصاعد الأحداث حدث تراجع أضر بالجميع.
وأشاد بالكوادر الإعلامية المصرية التي لا يوجد مثيل لها على المستوى العربي موضحاً أن الأجواء هي التي تحكم على توجهات ودور وسائل الإعلام، مؤكداً أن التغطيات الإعلامية للإرهاب يجب أن تكون محترفة وتتحاشى الترويج له مع إبراز سلبياته حتى لا تساهم في تجنيد الشباب حول العالم في تلك التنظيمات.
وقال الكاتب الصحفي محمد عبد الرحمن إن سباق “الترافيك” وجذب أكبر عدد من الجمهور بين وسائل الإعلام جعلها تتورط في جرائم منها الترويج للإرهاب والدعاية له، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ونشر الشائعات عنها دون تدقيق سقطات تساهم في دعم الإرهاب.
وانتقد “عبد الرحمن” عدم وجود هدف أو إستراتيجية أو أجندة إعلامية خاصة بالتعامل مع الإرهاب، موضحاً أن التعامل معها سطحي ولحظي ولا يتبنى الإعلام حملات على سبيل المثال للتوعية من خطر تلك الجماعات ولتفنيد أفكارها بدلاً من دعمها بنشر بياناتها وفيديوهات وهو ما تسعى إليه تلك الجماعات.
وأكد أن إعلام الصوت العالي والذي يؤيد “حرق الكتب” هو الذي يخلق دواعش جدد فالإرهاب الفكري يخلق الإرهاب الحقيقي، مطالباً بضرورة تبني سياسيات واضحة في التعامل مع الإرهاب واستغلال وسائل الإعلام في توضيح سلبياته ومخاطرة لا التعامل معه على أساس أنه مصدر، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تذيع فيديوهات اغتيال الضباط والجنود باعتبارهم ضحايا وهو ما تفعله التنظيمات الإرهابية والتي تنشر تلك الفيديوهات باعتبارهم أهداف مؤكداً أنه رغم اختلاف الهدف إلا أن النتيجة واحدة وهي نشر تلك الفيديوهات بما يخدم الجماعات الإرهابية.
واستضافت الندوة التي أدارتها وناقشتها الإعلامية منى سلمان وكيل المجلس الأعلى للصحافة، د. حسن عماد مكاوي، ورئيس الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الانترنت، د. محمد الألفي، ورئيس تحرير “إعلام دوت أورج”، والخبير الإعلامي محمد عبد الرحمن، والكاتب الصحفي الفلسطيني نبيل درويش، بحضور رئيس الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية الإعلامي نادر جوهر والأمين العام صلاح عبد الصبور والأمين العام المساعد للاتحاد أحمد أبو القاسم وعضو المجلس والمنسق العام حنان سرور وأعضاء المجلس عماد سيد ودعاء الجندي، وشهدت حضوراً إعلامياً مكثفاً من وسائل إعلام مختلفة بالإضافة إلى حضور أكاديميين ومستشارين وخبراء.

أضف تعليق

الاشتراك فى النشرة الإخبارية

ضع بريدك الالكترونى ليصلك جديد أخبار منتدى الصحافة الالكترونية

أو تابع أخبارنا على :
استطلاع رأى

أكثر مواقع تتابعها باستمرار على الشبكة ؟

عرض النتائج
Loading ... Loading ...
أخبار من فيسبوك